محمد رضا الناصري القوچاني
128
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
والحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام فتدعه بعينه « 1 » ونحكم بحليتها . وهكذا لو أخبر أحدهما بوجوب السورة والآخر بعدم وجوبها نجري البراءة عن وجوبها وان لم يكن أحدهما موافقا للأصل ، كما إذا أخبر العادل بوجوب الظهر متعينا والأعدل بوجوب الجمعة كذلك ، لا يرجع إلى الاحتياط المخالف لكليهما ، لأن كل واحد ، يدل على الاكتفاء ، ومعنى الاحتياط عدم الاكتفاء بكل واحد ، كما قال : ( إذا لم يخالف ) الأصول الموجودة مع ( كلا المتعارضين ) . وأما إذا خالف كلاهما الأصل ، فيرجع إلى الاحتياط ان أمكن الموافقة العملية ، وإلّا فالتخيير ، فالأصل يكون مرجعا لا مرجحا ، وإلّا إن كان مرجحا لا يجري الأصل ، لكونه دليلا ، والأصل دليل حيث لا دليل . ( فرفع اليد عن مقتضى الأصل المحكّم ) أي المقدم ( في كل ما لم يكن طريق فعلى على خلافه بمجرد مزية ) في أحد المتعارضين ( لم يعلم اعتبارها ) من قبل الشارع ، وقوله ( لا وجه له ) خبر لقوله رفع اليد ، ولذا يتساقطان ويرجع إلى الأصل ( لأن المعارض المخالف ) أعني معارضة كل منهما مع الآخر ( بمجرده ليس طريقا فعليا لابتلائه بالمعارض الموافق للأصل ) فلا يكون كل منهما فعليا ، فيتساقطان ويرجع إلى الأصل الموافق لا من باب الترجيح . ( والمزية الموجودة ) كالأعدلية مثلا ( لم يثبت تأثيرها ) أي المزية الموجودة ( في دفع المعارض ) وهو : اخبار العدل ، لأن مناط الحجية موجود في كليهما ، والشارع انما جعل المناط العدالة فقط فزيادتها وعدمها ، لا دخل له في مناط الحجية ، فلا يجوز رفع اليد عما يقتضيه الأصول بمزية غير ثابتة الاعتبار . ( وتوهم استقلال العقل بوجوب العمل بأقرب الطريقين إلى الواقع وهو ) أي الرجوع إلى أقرب الطريقين ( الراجح ) منهما ، كما هو سيرة عقلائية ثابتة عند رجوعهم إلى أهل الخبرة ، لأن الأعدلية مثلا تحدث مزية في مؤداه ، ويتأكد
--> ( 1 ) الوسائل : الجزء 17 ص - 92 . ( الرواية : 7 ) .